علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
119
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
فخلت ملغى . والتقدير : ما أبقى من مودة عراض المذاكي ، يعني التقدم في الحرب ف ( أراها ) في البيت [ كقول الشاعر ] : 65 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشى إن يلقها ذيب « 1 » أي : يدرس الدرس . ولا يكون : يدرس القرآن ، لأنه إذا تعدى إليه باللام ، لم يتعد إليه الثاني بلا لام . كما أن قوله : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « 2 » فيمن قرأ : ( ولكلّ وجهة ) بالإضافة « 3 » ، يكون للمصدر ، لأنه لا يكون للوجهة ، لما ذكرنا . فثبت أن قوله : ( ثمّ بدا لهم ) أي : ثم بدا لهم بداء . كما أن قوله : 66 - فجال على وحشيّه ، وتخاله * على ظهره سبّا جديدا يمانيا « 4 » أي : تخال الخيل ، والظن . [ فإن قلت ] : فهل يجوز أن تتعرى الجملة من الضمير العائد إلى المبتدأ ؟ ! . [ قلت ] : لا ، فإن لم يكن ظاهرا ، فهو مضمر . وقد ذكر أبو الفتح هذا من كلامهم : ( السّمن منوان بدرهم ) « 5 » على أن التقدير : منه ، فحذف للعلم به . فلا بد من الضمير لربط الثاني بالأول . [ فإن قلت ] : في قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ « 6 » فالذين كفروا : اسم إن . وهو بمنزلة المبتدأ . وقوله ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) : جملة . لأن سواء مبتدأ ، وخبره أأنذرتهم أم لم تنذرهم . وليس في الجملة ما يعود إلى سواء ، لا ظاهرا ، ولا مضمرا . أما الظاهر فلا إشكال فيه . وأما المضمر ، فإن كل شيء في الكلام قد استوفى ما يقتضيه . ففي أين يقدر ذلك ؟ ! [ قلت ] : إن هذا الكلام ، محمول على المعنى . فالذي قدره في الحجة ، أنه في تقدير : سواء عليهم الإنذار ، وترك الإنذار ، ولو ذكر هكذا لم يحتج في الإنذار إلى عائد يعود منه إلى سواء . قال : فسواء مبتدأ . وما بعده في تقدير المفرد ، خبر عنه « 7 » . والمفرد إذا لم يكن اسم فاعل ، لم يحتج إلى ذكر يعود منه إلى الأول . ورأيت في بعض كلامه ، أن قولهم : سواء علي : أقمت أم
--> ( 1 ) البيت من البسيط ، بلا نسبة في : الكتاب 3 : 67 ، والتحصيل 406 ، ورسالة الغفران 255 ، وشرح اللمع - لابن برهان 2 : 596 ، واللسان ( سرق ) 10 : 77 ، وهمع الهوامع 4 : 205 ، والخزانة 2 : 3 ، 5 : 266 ، 9 : 48 ، 61 ، 547 . ( 2 ) 2 : سورة البقرة 148 . ( 3 ) وهي قراءة : ابن عباس ، وابن عامر . مختصر في شواذ القرآن 10 ، والبحر المحيط 1 : 437 ، ( 4 ) البيت من الطويل ، لسحيم عبد بني الحسحاس ، في : ديوانه 30 ، وابن يعيش 1 : 124 . وبلا نسبة في شرح اللمع - لابن برهان 2 : 597 . الوحشي : الجانب الأيمن من كل شيء . اللسان ( وحش ) 6 : 369 . السب : الثوب الرقيق ، وجمعه : سبوب ، وسبائب ، وفي الحديث : ( ليس في السبوب زكاة ) . اللسان ( سبب ) 1 : 454 . ( 5 ) المقتصد 1 : 280 ، 281 ، وشرح شذور الذهب 182 ، 256 . ( 6 ) 2 : سورة البقرة 6 . وينظر : إعراب القرآن - للنحاس 1 : 134 . ( 7 ) الحجة - لأبي علي الفارسي 1 : 150 ، وفيه : ( ونظير ما قلنا أيضا في المبتدأ قوله ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) ألا ترى أن الذكر يرجع إلى هذا المبتدأ أيضا على المعنى ) .